كوركيس عواد

5

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

الباب الأول مباحث تمهيدية تمهيد قال حكماء الناس قديما قولا مأثورا ، لا يتبدل بتبدل الأزمان ولا يتغير بتعاقب العصور ، وهو ان « الكتاب خير صديق للانسان » . فلقد كان « الكتاب » وما زال الرفيق الأمين لمن يبتغي العلم وينشد الحقيقة ويتوخى الفائدة . ولم يكن شكل الكتاب ولا حجمه في الأزمنة الخالية بالوجه الذي نراه فيه اليوم ، لأن البشر كانوا يكتبون في بدء حضاراتهم على « الطين » و « الحجر » ، ثم اخذوا بمرور الزمن يتخلصون شيئا فشيئا من عبء احمال تلك الكتب الثقيلة ، فاستعاضوا عن الطين والحجر بمواد أخف منهما وزنا وأصغر حجما . وأهم ما اتخذوه لهذا : أوراق « البردي » ، وجلود الحيوانات ولا سيما ما كان يعرف منها ب « الرق » وظلوا على هذا دهرا طويلا ، حتى تيسّر لهم صنع « الكاغد » أي « الورق » وهو كما يعلم الكل ، مادة خفيفة الحمل ، حسنة المنظر ، لا تشغل حيزا كبيرا ، ولا تكلف ثمنا باهظا . وصناعة الورق ، ابتدأت ككل صناعات البشر ، بوجه ساذج ثم أخذت في التحسن والتقدم إلى الامام خطوة فخطوة . فأصبحنا نرى صنوف الورق الفاخر الصقيل الذي لم يكن أسلافنا الأقدمون يحلمون به . ولا شك في أنه ، بعد أن صار الورق في هذه الكثرة العظيمة ، وانتشر فن الطباعة في انحاء المعمورة كافة ، أدّى ذلك كله إلى ازدياد نسخ الكتب